إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ..

القرآن
القرآن يتحدى العرب وغير العرب وقت نزوله
القرآن لم ينزل معجزة لفترة محدودة
علاقة القرآن بالمناهج التى سبقته
لماذا محمد عليه الصلاة والسلام
رسول الله أمياً لا يقرأ ولا يكتب
قالوا ساحر وشاعر ومجنون
الهدف من الموضوع


القرآن

فيه من عطاء الله ما تحبه النفس البشرية ويستميلها .. إنه يخاطب ملكات خفية فى النفس لا نعرفها نحن ولكن يعرفها الله خالق الإنسان وهو أعلم به .. ولقد تنبه الكفار إلى تأثير القرآن فى النفس .. تأثيراً لا يستطيع أن يفسره أحد .. وهو يجذب النفس إلى طريق الإيمان ويُدخل الرحمة فى القلوب .. لذلك كان أئمة الكفر يخافون أكثر ما يخافون .. من سماع الكفار للقرآن .. وقالوا كما يروى لنا القرآن الكريم .. " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " .. إن مجرد تلاوته تجذب النفس الكافرة إلى منهج الله .. حتى أن الكفار كانوا يسترقون سماع القرآن من وراء بعضهم البعض .. وكانوا يقولون .. إن له لحلاوة .. وإن عليه لطلاوة .. وإن أعلاه لمثمر .. وإن أسفله لمغدق .. وإنه يعلو ولا يعلى عليه .

القرآن يتحدى العرب وغير العرب وقت نزوله

القرآن نزل يتحدى العرب فى اللغة والبلاغة .. ولكن لأنه دين للناس جميعاً .. فلابد أن يتحدى غير العرب فيما نبغوا فيه .. ولذلك نزل متحدياً لغير العرب وقت نزوله .. فقد حدثت حرب بين الروم والفرس وقت نزول القرآن .. وكانت الروم والفرس تمثلان فى عصرنا الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى .. كانا أعظم وأقوى دولتين فى ذلك العصر .. وحدثت الحرب بينهما وانهزم الروم .. واذا بالقرآن ينزل بقوله تعالى .. " غُلِبَتِ الرُّومُ .. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ " .. ولو أن القرآن من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فما الذى يجعله يدخل فى قضية كهذه لم يطلب منه أحد أن يدخل فيها ؟ .. وكيف يغامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كلام متعبد بتلاوته إلى يوم القيامة لا يتبدل ولا يتغير بإعلان نتيجة معركة ستحدث بعد سنين .. وماذا كان يمكن أن يحدث لقضية الدين كله لو أن الحرب حدثت وانتصر الفرس مرة أخرى ؟ أو أن الحرب لم تحدث وتوصل الطرفان إلى صلح ؟ .. ولكن الله عزوجل هو القائل وهو الفاعل جاءت هذه الآية معجزة لغير العرب وقت نزول القرآن .. وحدثت المعركة فعلاً وانتصر فيها الروم كما أخبر القرآن الكريم .

القرآن لم ينزل معجزة لفترة محدودة

بل هو معجزة حتى قيام الساعة .. ولذلك جاء القرآن يعطى إعجازاً لكل جيل فيما نبغوا فيه .. وإذا أخذنا العلوم الحديثة التى أُكتشفت فى القرن العشرين نجد أن القرآن قد أشار إليها بإعجاز مذهل .. إقرأ قول الحق سبحانه وتعالى .. " وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ " .. والمد معناه البسط .. وعندما نزل القرآن بقوله تعالى " وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا " .. لم يكن هذا يمثل مشكلة للعقول التى عاصرها نزول القرآن .. فالناس ترى أن الأرض ممدودة والقرآن الكريم يقول " والأرض مددناها " وتقدم العلم وعرف الناس أن الأرض كروية .. هنا أحست العقول بأن هناك تصادمات بين القرآن الكريم والعلم .. نقول لهم أقال الله سبحانه وتعالى أى أرض تلك المبسوطة أو الممدودة ؟ .. لم يقل ولكنه قال الأرض على إطلاقها . .أى كل مكان على الأرض ترى فيه الأرض مبسوطة .. ولا يمكن أن يحدث هذا أبداً إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو أنها كانت مثلثة أو مربعة أو أى شكل هندسى آخر .. لوصلت إلى حافة ليس بعدها شىء .. ولو أن النبى صلى الله عليه وسلم تعرض لهذه الآيات الكونية تعرضاً لا يتناسب مع استعدادات العقول وقت نزول القرآن فإنه ربما صرف العقول عن أساسيات الدين إلى جدل فى أسرار الكون لا يستطيع العقل أن يستوعبها أو يفهمها .. ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر كونيات القرآن وقت نزوله لجمد القرآن .. لأنه لا أحد منا يستطيع أن يفسر القرآن بعد تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وبذلك يكون عطاء القرآن قد جمد .. ولكن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم للتفسير أتاح الفرصة لعطاءات متجددة للقرآن الكريم إلى قيام الساعة .

علاقة القرآن بالمناهج التى سبقته

القرآن يتفق مع المناهج التى سبقته ولكنه يضيف عليها ويصحح ماحذف منها .. فالتوراة والإنجيل والزبور من الله .. ولكنها تحمل المنهج فقط .. أما القرآن .. فهو المنهج والمعجزة الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فالتوراة كانت منهج موسى ومعجزته العصا .. والإنجيل منهج عيسى ومعجزته إبراء الأكمه والأبرص بإذن الله .. إذاً بالنسة للرسل السابقين .. كانت المعجزة شيئاً والمنهج شيئاً آخر .. ولكن القرآن تميز بأنه المنهج والمعجزة معاً .. ذلك أن المناهج التى أرسلها الله على الرسل السابقين أرسلها على نية تغييرها .. ولكن القرآن الكريم نزل على نية الثبات إلى يوم القيامة .

لماذا محمد عليه الصلاة والسلام

إننا إذا تتبعنا حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أنه أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولم ينبغ فى الشعر أو النثر ومن هنا كان حظه عليه الصلاة والسلام حظاً عادياً من البلاغة دون نبوغ .. ومع ذلك جاءت رسالته تتحدى قومه فى البلاغة واللغة .. ولو أنه صلى الله عليه وسلم كان مشهوراً بالبلاغة لقالوا أن القرآن عبقرية أدائية لمواهب كانت موجودة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ الصغر .. ومواهب الناس عادة تظهر قبل سن العشرين أو الثلاثين إذا كانت الموهبة متأخرة .. ولكنها لا تتأخر أبداً حتى سن الأربعين .. وبعض الناس يقولون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عنده الإعجاز اللغوى وأخفاه حتى سن الأربعين .. نقول ان هذا الكلام لا يتفق مع العقل .. لأننا نموت فى عالم أغيار يموت فيه الناس قبل سن العشرين وقبل الثلاثين وقبل الأربعين .. فمن الذى أخبر محمد عليه الصلاة والسلام أنه لن يموت قبل سن الأربعين حتى يكتم هذه العبقرية إلى هذا السن ؟ .. كما أن المقدمات لا توحى إلى محمد عليه الصلاة والسلام أن يكتم عبقريته عن الناس حتى يصل إلى هذه السن .. لأن أباه وأمه قد ماتا وهو فى سن صغير .. ولذلك عندما جاء الكفار وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغير القرآن كما يروى لنا القرآن الكريم فى قوله تعالى .. " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " .. ولو أن هذا القرآن من عند محمد عليه الصلاة والسلام ربما بدله حتى يؤمن من كفر ولكن الحق سبحانه وتعالى يعلم رسوله أن يرد عليهم بالحجة البالغة .. " قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " .. من هذا الذى ينسب إليه الكمال فيرفضه ؟ .. ويقول هذا ليس من عندى .. مع أن الناس تدعى كمالات الغير .. فكم من انسان رأى إعجاب الناس بعمل من الأعمال فنسبه إلى نفسه .. بل إن الناس تتصارع على نسب الأشياء الجيدة لنفسها ..

رسول الله أمياً لا يقرأ ولا يكتب

وهذه لفتة أخرى هل يمكن أن تكون لرجل أمى ثلاثة أساليب متميزة تختلف بعضها عن بعض تماماً .. وهى أسلوب القرآن الكريم وأسلوب الأحاديث القدسية وأسلوب الأحاديث النبوية .. لا توجد عبقرية فى الدنيا من يوم أن خُلقت إلى يومنا هذا لها ثلاثة أساليب لكل منها طابع مميز لا يتشابه مع الآخر .. لأن الشخصية الأسلوبية لأى إنسان هى شخصية مميزة ولكل منا شخصية أسلوبية واحدة إذا حاول أن يخرج منها فإنها تغلبه .

قالوا ساحر وشاعر ومجنون

قالوا .. ساحر .. وكان الرد ببساطة أن المسحور ليس له إرادة مع الساحر بحيث يستطيع دفع السحر عن نفسه .. فإذا كان محمد عليه الصلاة والسلام ساحر فلماذا لم يسحركم أنتم حتى تؤمنوا به .. وقالوا .. مجنون .. نقول لهم إن الجنون عمل بدون رتابة بمعنى أنك لا تستطيع أن تتنبأ بما يفعله المجنون فى اللحظة القادمة .. فقد يجلس يتحدث معك وبعد دقيقة واحدة يضربك .. وتجده يبكى وبعد ثوان قليلة يضحك .. ورد الله تبارك وتعالى عليهم فقال .. " ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ .. مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ .. وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ .. وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " .. فهو بشهادتهم كان معروفاً بينهم بالصدق والأمانة والخلق الحسن وكانوا يلقبونه بالصادق الأمين .. وقالوا .. شاعر وكاهن .. فرد عليهم القرآن .. " إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ .. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ .. وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ " .. وقولهم شاعر مردود عليه .. بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل الشعر فى حياته .. والمواهب لا تأتى فجأة بل لابد أن تصقلها التجربة والخطأ .. أما قولهم كاهن .. فالإنسان ينسى بمرور الوقت ولذلك قيل .. إذا كنت كذوباً فكن ذكورا .. وإذا أردنا أن نعرف الحقيقة فإننا نسأل الإنسان على فترات فإذا كان كاذباً فإنه يتخبط فى أقواله .. ورسول الله أمى .. كان ينزل عليه الوحى بالآيات فيتلوها على أصحابه .. ثم يؤذن للصلاة بعد ذلك بساعات فيتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات التى نزلت عليه دون ان يغير منها حرف واحد .. ولذلك كان يقول الحق تبارك وتعالى .. " قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ " لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان يأتى بالقرآن من عنده لنسى ولغير وبدل .


الهدف من الموضوع

إيماننا فعلاً ليس قولاً بأن هذا القرآن مُنزل من السماء .. من الذى خلقك .. من رب العالمين .. لأننا إذا آمنا بذلك لعملنا به ولكن للأسف كلنا ندعى حب الله ورسوله ومانحن بمحبين لأن المحب لا يخالف وإن أراد لم يستطع كما قال الشيخ الحوينى .. وقال أيضاً أن أكثر أهل الأرض أدعياء لقوله تعالى " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ " " بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ " .. فكثير من الناس يدعى الأمانة وليس بأمين ويدعى العلم وليس بعليم ويدعى الشرف وليس بشريف .. ومن جملة الدعاوى دعوى محبة النبى عليه الصلاة والسلام .. فاللهم رُدنا إلى الحق رداً جميلا واهدنا إلى صراطك المستقيم .


أسألكم الدعاء لى ولجميع المسلمين بالهداية
فى رعاية الله

الإسراء والمعراج .. حلقات مفقودة ..



ما سنطرحه سيكون كالتالى ..
المراحل التى مر بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
سؤال سيدنا موسى لربه " ربى أرنى أنظر إليك "
تجلى ربنا عز وجل للجبل
هل رأى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ربه ؟
كيف سنرى الله يوم القيامة ؟



المراحل
تعرض الرسول عليه الصلاة والسلام فى رحلة الإسراء والمعراج لثلاثة مراحل .. الأولى .. كان بشراً وجبريل يخبره بما لا يستطيع أن يراه أو يسمعه .. والثانية .. عندما صعد إلى السماء فكان يسمع ويرى ولا يستفهم من جبريل وفى هذه المرحلة أصبح ملائكياً يرى الملائكة ويخاطبهم ويفهم عنهم .. والثالثة .. عند سدرة المنتهى حيث ارتقى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إرتقاءً آخر ونُقِل من ملكية لا قدرة لها على رؤية ما وراء سدرة المنتهى إلى شىء من الممكن أن يتحمل ما وراء سدرة المنتهى بما لا يوجد لجبريل حيث قال جبريل .. أنا لو تقدمت لاحترقت وأنت لو تقدمت لاخترقت .. إذاً ذاتية رسولنا عليه الصلاة والسلام حدث لها تغيير يناسب الملأ الأعلى .. بشرية فى الأرض وملكيةً فى السماء وملكية فوق الملكية بعد سدرة المنتهى .

سؤال موسى رؤية ربه

"رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ " .. فى هذه الآية لم يسأل موسى الرؤية ولكنه سأل الإراءة لأنه يعلم بطبيعة تكوينه أنه لا يرى ولكن الذى خلقه يستطيع أن يُريه فإن أراه نظر وإن لم يُريه لم ينظر .. فقال له ربه " لَنْ تَرَانِي " .. إذاً فالمانع ليس من جهة الحق ولكن المانع من جهة موسى لأن طبيعة موسى لا تقوى على رؤية الله عز وجل .. ولو أن الحق لا يُرى لكان قال له لن أُرى .. ولكنه قال " وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي " .. وهو عز وجل بذلك علقه على شىء مادى موجود وهو الجبل .. ولا شك أن الجبل أقوى بنية وأشد صلابة من موسى .

تجلى ربنا للجبل

" فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ " .. إذاً لا مانع أن يتجلى الحق على بعض الخلق وقد تجلى الحق على الجبل ولكن الجبل القوى لم يتحمل هذا التجلى فتفتت مع صلابته ومع قوته " فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا " .. إذاً موسى صُعِق لرؤية المتجلى عليه وهو الجبل فكيف إذا رأى المتجلى ! .. إذاً الله ممكن أن يُرى ولكن من رحمته بنا أنه لا يتجلى لنا لأن طبيعتنا لا تقوى على ذلك .

هل رأى النبى صلى الله عليه وسلم ربه فى ليلة المعراج

قال ابن عباس " رآه بقلبه " .. وسأل أبوذر رسول الله عليه الصلاة والسلام قائلاً هل رأيت ربك فقال عليه الصلاة والسلام " رأيت نوراً " .. وهذا المعنى ورد أيضاً فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم " حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى أليه بصره من خلقه " .. وقالت أم المؤمنين عائشة فى الصحيحين من حديث مسروق أنه كان يجالس عائشة رضى الله عنها يوماً فقالت له " ثلاثُ من قالهُن فقد أعظم على الله الفرية قٌلت ما هن يا أم المؤمنين ؟ فذكرت من هذه الثلاثة من قال أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية .. قال مسروق وكنت متكئاً فجلست .. وقلت لها أنظرينى ولا تعجلى على فإنى أقرأ فى كتاب الله عز وجل " ولقد رآه بالأفق المبين " وأقرأ " ولقد رآه نزلةً أخرى " فقالت له عائشة رضى الله عنها أنا أول من سأل النبى صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة عن هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك جبريل وما رأيته على الهيئة التى خلقه الله عليها إلا مرتين ثم قالت له ألم تقرأ قول الله تعالى " لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ " ألم تقرأ قوله تعالى " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء " .. ولم يقل أحداً قط من هذه الأمة أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه ببصره .. وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم " واعلموا أنكم لن تروا الله حتى تموتوا " .


كيف سنرى الله عز وجل يوم القيامة ؟

لما يدخل أهل الجنة الجنة ينشىء ربنا أجساد المؤمنين فى الجنة إنشاءً مختلفاُ .. فالروح تركب البدن فى الدنيا وإذا مات المرء تفارق الروح البدن الذى هو مطية لها إلى أجل مسمى وعندما تفارقه لا يبقى من البدن إلا عجب الذنب ومنه ينبت الخلق .. وعندما يدخل المؤمنون الجنة يكون لهم أجساد مختلفة تناسب الخلود فهم لا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يعرقون رشحهم المسك .. إذاً فالأجساد فى الجنة تناسب الخلود وتقوى على رؤية الله عز وجل فى الجنة أما فى الدنيا فلا يقوى البدن إطلاقاً على رؤية ربه .


أول 3 عناصر نقلاً عن فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى وهتلاقوا حلقة الإسراء والمعراج دى ع اليوتيوب .. وآخر عنصرين نقلاً عن فضيلة الشيخ العلامة المحدث أبو إسحاق الحوينى فى الحلقة السابعة من سلسلة ساعة وساعة .. لم أزد ولم أنقص فقط نقلت لكم لأننا لو آمنا فعلاً - ليس قولاً - بوجود إله فى السماء وجنة وخلود بعد الموت وكان هذا إعتقادنا لعملنا لهذا حق العمل وراقبنا ربنا فى كل عمل .

أسألكم الدعاء لى ولجميع المسلمين بالهداية
فى رعاية الله ..

أتدرى من الرجل ؟


لو بتسمع أغانى وجربت تقعد فترة من غير ما تسمع وفكرت بعقلك شوية فى الكلام اللى كنت بتسمعه .. ولم تُعِد حساباتك فأنت تحتاج إلى إعادة نظر فى معنى الرجولة .. ولو بتشجع كورة ومقتنع إن اللى بيفرحنا هو الكورة واللى يجمعنا هو الكورة واللى يخلينا ننتمى لبلدنا هو الكورة يبقى إنت ضيعت الرجولة .. ولو بتشرب سجاير ومقتنع إن لو بطلتها هتبقى متضايق ومخنوق ومش هتعرف تعيش ولا هتعرف تركز وتذاكر وهيبتك هتروح بين الناس فصدقنى مش دى خالص الرجولة .. ولو مفكر الرجولة هى إنك تعرف بنات يبقى إنت اتخدعت فى معنى الرجولة .. ولو بتعمل أى حاجة فيها معصية لربنا يبقى انت ماتعرفش معنى الرجولة ..

فهل تدرى من هو الرجل ؟

قال ابن الجوزى رحمه الله .. " الرجل والله من إذا خلى بما يحب من المحرم وقدر عليه وتقلقل عطشاً إليه .. نظر إلى نظر الحق إليه .. فاستحيــــــــــــا من إجالة همه فيما يكرهه فذهب العطش " .. هذا الذى خلى .. فما بالنا بالذى لا يستحى من الله ولا من الناس ولا يشعر بأى تأنيب للضمير عندما تكون نغمة تليفونه أغنية وشعاره نادى وقدوته مطرب ويشرب السيجارة كأنه يشربها فى سبيل الله .. وينسى هؤلاء قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .. " كل أمتى معافى إلا المجاهرين بالمعاصى " .. بتشجع المهندسين ماشى لكن خليها فى سرك مش تعمل موضوع فى مدح النادى أو التعليق على أداؤه .. بتسمع أغانى خليها فى سرك ولا تنقاد لقول التافه " أغنيتك تعبر عن شخصيتك " .. وهكذا .. كل ده جهر بالمعصية .. فضلاً عن المعصية نفسها .


فى كتاب - الإسلام .. ما هو - لمصطفى محمود ذُكر .. " إن الله يعطيك الحصان لتركبه لا ليركبك .. لتقوده وتخضعه لا ليقودك هو ويخضعك .. وجسمك هو حصانك المخلوق لك لتركبه وتحكمه وتقوده وتلجمه وتستخدمه لغرضك .. وليس العكس أن يستخدمك هو لغرضه وأن يقودك هو لشهواته.. ومن هنا كان التحكم فى الشهوة وقيادة الهوى هى علامة الرجل .. أنت رجل فقط فى اللحظة التى تقاوم فيها ما تحب وتتحمل ما تكره .. أما إذا كان همك الإنقياد لشهواتك فأنت حيوان تحركك حزمة برسيم وتردعك عصا .. وما لهذا خُلِقنا " .


ولكن فى زمان الغربة الثانية التى ضاع فيها الشرع وانتشر فيها ما وجدنا عليه أعداؤنا لحد ما إتذلينا بعد عز وانكسرنا بعد قوة وتخلفنا حتى عن ذيل الأمم .. صار كل شيء حولنا غريباً وعجيباً ومزريا ..


فى رعاية الله ..

المرأة ..


نظرة على الشارع وعلى فاترينة الأزياء ومجلات الموضة وصالونات الكوافير واعلانات الروج والمانيكير .. سوف تشعرنا بمدى الجناية التى جنتها الحضارة المادية العصرية على عقلية المرأة .. ومن الوهلة الأولى سوف نفهم أن هذه .. الحضارة لم تر فى المرأة إلا دمية أو إلا لعبة أو متعة لإثارة الرغبة والشهوة وإشعال الخيال .


هكذا أرادوا بالمرأة حينما صمموا لها الفساتين ووسعوا لها الفتحات على الصدر والظهر وحينما حزقوا لها البنطلونات وضيقوا البلوزات .. واستدرجوا المرأة من غرورها حينما قالوا لها .. ما أجمل صدرك .. ما أجمل كتفيك .. ما أروع ساقك .. ما أكثر جاذبيتك حينما يكون كل هذا عارياً .. ووقعت المرأة فى الفخ .. وخلعت ثوب حيائها .. وعرضت جسمها سلعة تنهشها العيون .


وقالوا لها البيت سجن .. وإرضاع الأطفال تخلف .. وطهى الطعام بدائية .. وقالوا لها جسمك ملكك أنت حرة فيه بلا حسيب ولا رقيب وليس لك إلا حياة واحدة وكل يوم يمضى من أيامك لن يعود .. عيشى حياتك بالطول وبالعرض .. أنفقى شبابك قبل أن ينفد .. واستثمرى أنوثتك قبل أن تشيخ ولا تعود لها سوق !


وساهم الفن بدوره ليروج هذا المفهوم .. ساهمت السينما والمسرح والإذاعة والأغنية والرقصة والقصيدة .. ودخلت الغواية إلى البيوت من كل باب وتسربت إلى العقول وتخللت الجلد وأشعلت الخيال بسعار الشهوات .. وأصبحت المُثل العليا فى المجتمع هى أمثال مارلين مونرو .. وأصبحت البطلات صاحبات المجد عندنا أمثال شفيقة القبطية ومنيرة المهدية !


وظنت المرأة بنفسها الشطارة والفهلوة فظنت أنها تقدمت على أمها وجدتها حينما اختارت لنفسها هذه المسالك .. والحقيقة أنها استدرجت من حيث لا تدرى .. وكانت ضحية الإيحاء والإستهواء وبريق الألفاظ وخداع الفن والإعلام الذى تصنعه حضارة مادية وثنية لا تؤمن إلا باللحظة ولا تعترف إلا بلذائذ الحس .. الصنم المعبود فيها هو نفسه وهواه .


كم خدعوك يا أخت .. وكم استدرجوك إلى حتفك .. وخلعوكى من عرشك وانتزعوكى من خدرك .. وباعوكِ فى أسواق النخاسة رقيقاً تثمن بقدر ما فيها من لحم .. وأنت نصف الأمة .. ثم إنك تلدين لنا النصف الآخر .. فأنت أمة بأسرها .. ولا يستطيع الرجل أن يقود التطور وحده .. تُرى هل آن الأوان أن تعيدى النظر .. تُرى هل آن الأوان لتعرفى قدرك وتعرفى دورك ؟!
من كتاب " الإسلام .. ما هو ؟ "
للدكتور مصطفى محمود
فى رعاية الله ..